تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢
حديثاً عنّي.." وتأكيده على العلم والتعليم، وجعله (صلى الله عليه وآله) فداء الأسرى تعليم الكتابة، وغيرها من النصوص الدالّة على اكتناز أحاديث الرسول.
نعم، صار الدفن والحرق والاماثة ـ في الزمن اللاحق ـ أُصولاً شرعيّة يسير عليها صغار التابعين وبقيّة المسلمين، وذلك لِما سَنّه الشيخان من النهي عن حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وذلك بعد أن وضعوا أحاديث على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) تؤكّد لزوم طاعتهم أي صارت مواقفهم اصولاً يحتذى بها للاحقين.
وبعد هذا فلابُدَ من الأخذ بسيرتهما وإن خالفا النصّ القرآني والحديث المتواتر! بدعوى أنهما أعلم بالسُنة من غيرهما!! وأنّهما عرفا روح التشريع وقد وافق الوحي مواقفهما!!!
وبهذا فقد ثبت لك عزيزي القارئ وجود نهجين:
احدهما: يستقي المواقف من النصوص ـ قرآنية كانت أم نبويّة ـ.
الثاني: يؤصّل أُصولاً طبق مواقف الاشخاص!!
ونحن قد أطلقنا على الأوّل منهما اسم (التعبّد المحض)، وعلى الثاني (الرأي والاجتهاد)، و إنّك ستقف على تفاصيل هذا الأمر لاحقاً بمشيئة الله تعالى.
والعجب من هؤلاء أنّهم يسمّون أنفسهم بـ: "أهل السُنّة والجماعة" ويرمون الآخرين بـ "البدعة والزندقة"! وترى