تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٨
فلو كان الانكباب على كتابة حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشغل الناس عن الاخذ بالكتاب، فكذلك هو التحديث بأحاديث الرسول ـ مع احتمال فرض الانشغال به ـ فكيف يجوّزون التحديث ولا يجوّزون الكتابة؟!
الرابعة:
إنّ مرويّات المنع عن أبي هريرة تعارض ما رواه ـ هو ـ عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وأنّه كان أكثر حديثاً منه لأنّه كان يكتب ما يسمع[١].
فلو صحّ رأيه ونقله الأوّل[٢] لصارت مرويّات عبدالله بن عمرو بن العاص كلّها ساقطه عن الحجّيّة وباطلة ; لعدم عمله بأمر الرسول بعدم كتابتها،بل يلزم علينا وعلى أبي هريرة حرق مدوّنة عبدالله بن عمرو وغيره لكونها منهيٌّ عنها، وبعد هذا فلا معنى لوجود مدوّنة لعبد الله بن عمرو وغيره.
وإنْ صحّ رأيه ونقله الثاني، فالخبر الأوّل سيكون باطلاً لمشروعيّة الكتابة عند المسلمين وسيرتهم العمليّة فيها ; لكتابة عبدالله بن عمرو وغيره عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وممّا يؤيّد صحّة الخبر الثاني ما جاء عن ابن نهيك وإشهاد أبي هريرة على صحّة ما نقله من كتابه، أو ما جاء عن همّام
[١] تقييد العلم: ٨٢، جامع بيان العلم ١: ٧٠، مسند أحمد ٢: ٢٤٨ و ٤٠٣.
[٢] أي المبحوث عنه هنا، وهو نهي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الكتابة وسماحه بالتحديث.