تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٩
بن المنبّه من أنّه جمع أحاديث أبي هريرة في كتاب وسمّاه: الصحيفة الصحيحة ; فهذه النصوص تخدش صحة النقل الأوّل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وترجّح وضعه بأخرة خدمةً للحكّام وتعليلاً لآرائهم وأفعالهم.
النصّ الثاني:
عن أبي هريرة، فلنا عليه تعليقتان:
الاُولى:
إنّ قوله (صلى الله عليه وآله): "إنما أنا بشر" يدلّ على أنّه (صلى الله عليه وآله) كان يعتقد بأنّ ليس لكلامه (صلى الله عليه وآله) الحجّيّة الشرعيّة، بل هو بشر عاديّ يقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا، وهذا المدّعى نفس مدّعى قريش ومقولتها لعبد الله بعمرو بن العاص: "تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) بشر يتكلّم في الرضا والغضب؟!".
لكنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان لا يرتضي مقولة قريش ويقول لعبد الله بن عمرو: "اكتب، فوالذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ ـ وأشار بيده إلى فيه ـ "[١].
وهذا هو معنىً آخر لقوله تعالى: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى *
[١] تقييد العلم: ٨٠، جامع بيان العلم ١: ٧١، مسند أحمد ٢: ١٦٢.