تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٦
وهذا باطل النسبة إليه (صلى الله عليه وآله)، إذ إنّه (صلى الله عليه وآله) لم يُجِزْ حرق التوراة والإنجيل المحرَّفين[١]، فكيف به يجيز حرق مفسِّر القرآن ومبيّنه وما فيه اسم الله وأحكامه؟
نعم، إنّ الحرق هو الآخر من فعل الشيخين، إذ ثبت عن الخليفة الأوّل حرقه لأحاديثه الخمسمائة[٢]، وثبت عن عمر حرقٌ مثله[٣].
فلا غرابة أن نقول: الحرق المدّعى من وضع أتباع الخلفاء، إذ ترى الشيخين لم ينسبوا فعلهما (الحرق) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وهذا يؤكّد حقيقة أنّ الإحراق هو من فعل الشيخين لا من سيرة الرسول، فلو كان الحرق شرعياً لاستندوا إليه (صلى الله عليه وآله) واحتجّوا لفعلهم بفعله، وحينما لم تكن لهم تلك الحجة الشرعيّة اضطرّ اللاحقون لأن يضعوا هذه الفقرة على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لتصحيح فعل السابقين.
الثالثة:
قوله (صلى الله عليه وآله): "تحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" فإنّ لنا على هذه المقولة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مؤاخذتين رئيسيّتين:
أولاهما: أنّ الثابت عند المسلمين أنّ ترك القرآن |