تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٥
بخلاف الثاني ـ حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ الذي لم يكن في مقام التحدّي والإعجاز البلاغيّ، بل جاء على سبيل تبيين الأحكام.
ج ـ
إنّ الكلام السابق يستلزم اتّهام اصحابة بفقدانهم القدرة على التمييز بين كلام الله ـ الذين حفظوه وتناقلوه ـ وبين كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) الذي صدر في مقام التفسير والشرح.
نعم، إنّ هذه المقولة قالها الخليفة الثاني لمن جمعهم عنده يستشيرهم في أمر التدوين بقوله: "وإني ذكرت قوماً قبلكم كتبوا كتباً، فأكبّوا عليها وتركوا كتاب الله، وإنّي والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً"[١].
فلا يستبعد بعد هذا أن يكون أنصار الخليفة وراء نسبة هذا القول إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، خصوصاً مع ملاحظة كون الراوي هنا هو أبو هريرة الدوسي الذي اتٌّهم صريحاً من الصحابة بالكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أحاديثه[٢].
الثانية:
وهو الكلام في الجملة الثانية من رواية أبي هريرة، التي تدّعي تشريع رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحرق الكتب ; لقول الراوي: "فجمعنا ما كتبنا في صعيد واحد ثمّ أحرقناه بالنار".
[١] تقييد العلم: ٤٩، حجّيّة السُنّة: ٣٩٥.
[٢] من عائشة وعليّ، وقد نهاه عمر من التحديث و...