تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٠
المحافظة عليه بالكتابة هي الأجدر والأنفع، ولهذا نرى العلماء يؤلّفون "الأربعينات الحديثيّة".
وعليه: فإنّ الدعوة إلى الحفظ الذهنيّ، وتخصيص حفظ الحديث بالحفظ عن ظهر قلب، فيه من المسامحة ما لا خفاء فيه، إذ جاء عن الصادق: "القلب يتّكل على الكتابة"[١].
وأصرح منه قوله: "اكتبوا، فإنّكم لا تحفظون حتّى تكتبوا"[٢].
ولو سلّمنا عدم إرادة ذلك كلّه، فإنّ لنا أن نقول: إن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أمر الصحابة بعدم تدوين كلامه وحديثه ضمن القرآن المجيد، بل كان يأمر بتدوين القرآن مستقلاًّ، والحديث مستقلاًّ لئلاّ يختلطا.
وهذا الذي قلناه يدلّ عليه ما روي عن أبي هريرة من أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أمر الصحابة بجمع الكتب فقال: "من كان عنده منها شيء فليأت به فجمعناها فأُخرجت..."[٣].
إذ لا معنى للإخراج إلاّ ما ذكرنا من أنّه (صلى الله عليه وآله) أمر بإخراج أقواله المدونة من قِبَل بعض الصحابة مع القرآن، وهذا أدلّ على إقرار النبيّ (صلى الله عليه وآله) للتدوين منه على النهي!
[١] أُصول الكافى ١: ٧٢ ح ١٤٦.
[٢] أُصول الكافي ١پ: ٧٢ ح ١٤٧.
[٣] تقييد العلم: ٣٥.