تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩
وامتدّ هذا المسار واستفحل بمرور الزمان حتّى قال الخليفة عمر قبيل وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله) عنه (صلى الله عليه وآله): "إن الرجل ليهجر"[١] ومعناه: إمكان احتمال الجزاف وغير الصواب في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وتطوّر الأَمر بأخَرَة حتّى صرّح بعضهم أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) مجتهد كسائر المجتهدين، يخطئ ويصيب[٢]، وقد تخلف عن أوامر الله وضوابط الإنسانيّة[٣]، وربّما لعن احداً بدون استحقاق[٤]!!
وقد سبّب أنصار هذه المدرسة وقوع الاختلاف في التدوين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ووقع التساءول هل أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أجاز كتابة حديثه (صلى الله عليه وآله) أو نهى عنه؟
فذهب قوم إلى الجواز، وآخرون إلى الحظر، واستدل كل منهما بأدلة، ونحن وإن كنا قد فصلنا هذا الامر في كتابنا (منع تدوين الحديث) لكن هنا سنبينه من وجهة نظر اُخرى لم تغاير ما قلناه سابقاً، بل تدعمه وتؤيده فإليك الكلام فيه على نحو الاختصار:
[١] صحيح البخاري ١: ٦٦ ذ ح ٥٥، شرح النووي على مسلم ١١: ١٠١، مسند أحمد ١: ٣٥٥، تاريخ الطبري ٢: ١٩٣.
[٢] صحيح البخاري ١: ٦٦ ذ ح ٥٥، شرح النووي على مسلم ١١: ١٠١، مسند أحمد ١: ٣٥٥، تاريخ الطبري ٢: ١٩٣.
[٣] انظر: اجتهاد الرسول، لنادية العمري.
[٤] كروايتهم أنّه (صلى الله عليه وآله) عبس بوجه عبدالله بن مكتوم الآعمى، و...