تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
وحروبه ومصالحاته، بل كان منهم من يصرّح بأنه لو وجد أتباعاً لَما دخل في صلح الحديبية!
وقد تطوّر هذا التيّار المنفلت التفكير، المهاض الجناح، فيما بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) وظهر بأشكال وطروحات شتى، حتّى روى بعضهم أُسطورة الغرانيق[١]، وأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) اشتبه عليه الوحي بالشيطان[٢] ـ والعياذ بالله ـ!
ورووا أنّه (صلى الله عليه وآله) تزوّج السيّدة خديجة بنت خويلد بعد أن سقت أباها خمراً، فأجاب إلى نكاحه (صلى الله عليه وآله) وهو سكران[٣] بعد أن كان لا يزوّجه وهو في صحوته! متشبّثين بأنّ ذلك كان قبل بعثته.
ووصل هذا التفكير إلى كثير من مشهوري الصحابة، حتّى إنّ السيّدة عائشة قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات مرة: "تكلمْ، ولا تقل إلاّ حقّاً"[٤]!
فافترضت فيه الكذب وإمكان قوله بالباطل والعياذ بالله.
وجابهته مرّة أُخرى قائلة: "أنت الذي تزعم أنّك نبيّ الله"[٥] و...
[١] تفسير الطبري ١٧: ١٣١، الدرّ المنثور ٣: ٣٦٨، الطبقات الكبرى ١: ١٥٤ و ١٣٠.
[٢] انظر تفسير الطبري ٩: ١٧٥ ـ ١٧٨ ح ٢٥٣٢٧ ـ ٢٥٣٤١.
[٣] الطبقات الكبرى ١: ١٣٢.
[٤] انظر: دلائل الصدق ٣: ٦٤٥، إحياء علوم الدين ٥: ٣٥.
[٥] انظر: إحياء علوم الدين ٥: ٣٥، مكاشفة القلوب: ٢٣٨.