تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
في ما هو الحجّة؟
وما هو إطاره؟
فإنه لا ينكر أحد بأن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أحاديث كثيرة من بدء البعثة إلى وفاته (صلى الله عليه وآله)، وأنّ تلك الأحاديث كانت محطّ أنظار المعاصرين لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، كما كانت في نفس الأمر والواقع الإلهي كلّها حجّة بالغة، وتبياناً لِما ورد في كتاب الله، وتعليماً للمسلمين، وبالتالي فلم يقع النزاع في حجيّة أقواله (صلى الله عليه وآله) إجمالاً بين المسلمين، لكن النزاع كان في ما هو الحجة من كلامه؟
فقد كان رهط من المسلمين ينظرون إلى أنّ جميع أحاديث النبيّ ـ في الأحكام والموضوعات والاُمور الخارجيّة ـ حجّة لا مناص عنها، لأنّه سبحانه قال: { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى }[١].
وهذا النصّ عامّ شامل لجميع أقواله في شتّى الاُمور، فكان هؤلاء يستجيبون لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) بلا نقاش ولا مراء ويمتثلون أوامره ونواهيه.
وكانت هناك فرق أُخرى تنظر إلى أقواله وأفعاله نظرة ناقصة مبتورة، يجمعها جميعاً أنّها تفترض إمكان الخطأ في كلامه (صلى الله عليه وآله) وأفعاله وتقريراته.
وهذا النمط من الصحابة كان يعترض على النبيّ (صلى الله عليه وآله) في أفعاله
[١] سورة النجم ٥٣: ٣ و ٤.