تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤
لقد سبق أن قلنا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاء عن الله بشهادتي لا إله إلاّ الله وأن محمّداً رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقلنا: إنّهما كانتا لب اللباب المنجي للعرب من حالتهما للامتوازنة آنذاك، وقد كانت كلتا الشهادتين ثقيلتين على قلوب قريش وطراز الفكر الجاهلي المشبع بحبّ القيادة والرئاسة.
لكنّ الواقع هو أن الشهادة الثانية كانت أشدّ وقعاً وثقلاً على أنفسهم من الشهادة الاُولى ; إذ كيف يقرّون للنبيّ (صلى الله عليه وآله) بالنبوة والقيادة الواحدة وهم الزعماء المدبّرون، أصحاب الأمر والنهي؟!
وهل محمّد (صلى الله عليه وآله) ـ من وجهة نظرهم ـ إلاّ زعيماً قاتل فانتصر؟!
ولذلك نرى نظرتهم إلى النبيّ بعد البعثة ظلت مشوبة بهذا المنطق المزعوم، وظلّوا على أساسه يفسرون كلام النبيّ (صلى الله عليه وآله) بأنّه كلام بشر عاديّ له مؤهّلات قيادية وحكمة في النظر والتفكير فقط.
وقد انكشفت هذه الظاهرة بعد استتباب الأمر للنبيّ في الموقف الحاسم بين النبيّ والطلقاء في فتح مكّة، حيث روى لنا