تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨
كانت العرب قبل الإسلام تذكر محمّد بن عبدالله (صلى الله عليه وآله) بالفضل والنبل والعزة والكمال، وتلقبه بالصادق الأمين، لما عرفوا في حديثه من الصدق، وما عاينوا عنده من الامانة حتّى نقل ابن برهان الحلبي: أنّ العرب كانت تتحاكم إليه في الجاهليّة لأنّه كان لا يداري ولا يماري[١]، وكانوا لا يستغنون عنه في أحلافهم، ويحكّمونه في نزاعاتهم لما أدركوه فيه من مؤهّلات.
فمما جاء عنه (صلى الله عليه وآله) أنّه اشترك في حلف الفضول وعمره لا يتجاوز العشرين عاماً، مناصرة للمظلوم أمام الظالم كائناً من كان.
وقد وصف (صلى الله عليه وآله) حضوره في ذلك الحلف بقوله: لقد حضرتُ في دار عبدالله بن جذعان حلفاً ما سرّني به حمر النعم، ولو دُعيت إلى مثله لأجبت[٢].
[١] السيرة الحلبيّة ١: ١٤٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ١٤: ١٢٩، البداية والنهاية ٢: ٢٩٣، الأغاني ١٦: ٦٥ ـ ٧٠.