تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤
المعروف بالجَزْم[١]، وله صلة بالآرامي النبطي، فكانت الكتابة العربيّة في الأنبار والحيرة وما جاورهما.
وكذلك النصارى الأنباط في فلسطين الثالثة علّموا من جاورهم من عرب الشام الخطّ النسخي الجليل المتفرّع من الجزم.
وتعلّم بعض القرشيّين خطّ الجزم من نصارى الحيرة في رحلاتهم التجارية إلى العراق، فحملوه إلى مكّة، فظهرت فيهم الكتابة قبل الإسلام، وظهرت أيضاً في يثرب، ولليهود يد في ذلك.
ولبثت الكتابة قاصرة في الجاهليّة لا يتعلّمها من العرب إلاّ أفراد من أهل الحواضر، وإذا تعلّموها لا يبلغون فيها حدّ الإحكام والإتقان، ولا يستعملونها إلاّ في شؤونهم الاقتصاديّة، ولم يخلّف الشماليّون نقوشاً حجريّة بلغتهم العدنانيّة الخالصة، كما خلّف الجنوبيون بلغتهم القحطانيّة، إلاّ ما كان من الآثار الّتي وجدت في حوران، مكتوبة بلغة نبطيّة تغاير أحكام اللسان العربي في كثير من ألفاظها وتراكيبها.
وبقي العرب لأوّل الإسلام لا يجيدون الكتابة، ولا يسلمون
[١] سمّى العرب بالجزم لأنّه جزم من الأرامي، أي: اقتطع، لا كما توّهم مؤرّخو العرب أنّه جزم من المسند.