تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١
المفاهيم والقوانين الجاهليّة.
فالأعراف القبليّة كانت الحاكمة في حياتهم لا التعاليم الدينيّة الصحيحة، ولو لحظنا المجتمع آنذاك واعتقاداته لرأيناها متقسّمة بين اليهودية والنصرانيّة المحرّفتين، وبين عبادة الأصنام، وسائر ضروب الاعتقادات المغلوطة، اللّهم إلاّ القلّة القليلة التي وصلتها بقايا دين الحنفية.
فنتج من هذا الخليط الفكريّ والثقافيّ أن نرى الغالبية الساحقة من سكّان الجزيرة أُميّين لا يقرؤون ولا يكتبون ; إذ لم يدعوا أبناءهم لتعلّم والكتابة، وإن كانوا يعلمون بشرفهما، حتّى أنّهم اعتبروا الرجل الكامل في الجاهليّة من يعرف الكتابة ويحسن العوم والرمي[١]، وجاء وصفهم في الكتاب العزيز بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِى بَعَثَ فِى الاُْمِّيّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ }[٢].
وقوله تعالى: { وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَـب وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ }[٣].
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إنّا أُمّة أُمّيّة لا نكتب ولا نحسب الشهر
[١] مصادر الشعر الجاهلي: ٥٢، القصد والاُمّم: ٢٢ كما في الدراسات ـ للاعظمي ـ: ٤٤.
[٢] سورة الجمعة ٦٢: ٢.
[٣] سورة العنكبوت ٢٩: ٤٨.