تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦
شيئاً، إلاّ إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) خالف هذا الفهم وانزعج منه.
ففي مجمع الزوائد للهيثمي: إنّ ابناً لصفيّة ـ عمّة رسول الله ـ مات، فبكت صفية، فقال لها رسول الله: يا عمّة! من توفّي له ولد في الإسلام فصبر، بنى الله له بيتاً في الجنّة ; فسكتت..
ثمّ خرجت من عند رسول الله فاستقبلها عمر بن الخطّاب، فقال: يا صفية! قد سمعت صراخك، إنّ قرابتك من رسول الله لا تغني عنك من الله شيئاً ; فبكت..
فسمعها النبيّ وكان يكرمها ويحبّها، فقال: يا عمّة! أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟!
قالت: ليس ذلك أبكاني يا رسول الله، استقبلني عمر بن الخطّاب، وقال: إنّ قرابتك من رسول الله لن تغني عنك من الله شيئاً.
قال: فغضب النبيّ، وقال: يا بلال! هجّر بالصلاة ; فهجّر بالصلاة، فصعد المنبر النبيّ، فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: ما بال قوم يزعموم أنّ قرابتي لا تنفع؟! كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلاّ سببي ونسبيّ، فإنّها موصولة في الدنيا والآخرة[١].
فإذا كانت مطلق قرابة النبيّ (صلى الله عليه وآله) لها هذه السمة المعنوية والميزة الشرعية في الدنيا والآخرة، فكيف بابنته التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها؟!!
[١] مجمع الزوائد ٨: ٢١٦.