تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨
٩ ـ المعايير الغيبية في الحياة الإسلاميّة وانعدامها في الجاهلية:
إنّ الحياة الجاهلية كانت مبتنية على عبادة الأصنام وتعدّد الآلهة، وكانت نظرتهم إلى الاُمور نظرة ماديّة، وحينما جاء الإسلام، جاء ليغيّر تلك الأفكار، ويدعوهم إلى الله الواحد القهّار، ببيانه أُموراً غيبية لا يدركون عمقها، وحقيقتها، كدعوته إيّاهم إلى الله الواحد، وإخبارهم بالبعث والنشور، وإحياء الموتى، وغيرها.
فكان المشركون يخالفون هذه الأفكار ويعترضون على النبيّ (صلى الله عليه وآله)، لعدم دركهم كنهها، بل إنّ مطالبهم كانت تتمثّل بأنّه: لِمَ لا يكون للنبيّ ملَكٌ عظيم، أو ذهب، وكيف يحيى الموتى؟!
وكيف يُبعثون بعد الموت؟! فكلّها تدور حول المطالبة بأشياء مادّية، محسوسة ملموسة، وعدم الإيمان بالأمور الغيبية.
وقد تناقلت المصادر عن أبي بكر أنّه تعامل مع بعض مفردات الغيب تعامل مادّة فقال في حنين: "لن نغلب من قلّة"، فلم يرض الله ورسوله بهذه الفكرة، لوجوب الإيمان بكنه المسائل ومدد الغيب، ولذلك نزل قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْن إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ }[١].
[١] سورة التوبة ٩: ٢٥.