تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠
رسول الله ـ معللاًّ بأنّ ذلك رشوة على الإسلام!!
قال الشعبي: ليست اليوم مؤلّفة قلوبهم، إنّما كان رجال يتألّفهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) على الإسلام، فلمّا أن كان أبو بكر قطع الرشا في الإسلام[١]، وكان ذلك بموافقة عمر ومشورته، معلّلاً المنع بما يشبه تعليل أبي بكر[٢].
وهذا الموقف من الشيخين يبيّن مدى التناقض والتباين بين ما قرّروه في منع سهم المؤلّفة قلوبهم وبين إعطائهم الرشوة لأبي سفيان مقابل السكوت على خلافتهم، وذلك هو الذي أثّر على السُنّة النبويّة من بعد، فادّعى بعضهم أنّ سهم المؤلّفة قد انتهى بانتهاء عمر الرسول (صلى الله عليه وآله) [٣]، وصحَّح ولاية يزيد بن أبي سفيان وأخيه معاوية عند كثير من المسلمين[٤] رغم بُعد ولايتهما عن الشرعية بُعد السماء عن الأرض.
[١] الدرّ المنثور ٣: ٢٥٢.
[٢] الدرّ المنثور ٣: ٢٥٢.
[٣] انظر: تفسير الطبري ٦: ٣٩٩ ـ ٤٠٠ / ح ١٦٨٦٨ ـ ١٦٨٧٢، تفسير الحسن البصري ١: ٤١٨، تفسير الدرّ المنثور ٤: ٢٢٣ ـ ٢٢٤، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٣: ١٨٢.
[٤] انظر: سير أعلام النبلاء ٣: ١٣٢ و ١٥٩.