تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧
الأمر، إذ جاء أبو بكر وعمر بن الخطّاب وأبو عبيدة بن الجرّاح والمغيرة بن شعبة إلى العبّاس ليلاً، فقال له أبو بكر في ما قال:
ولقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك، ويكون لمن بعدك من عقبك... فقال له العباس: إن الله بعث محمّداً كما وصفت نبياً، وللمؤمنين ولياً، فمنّ الله به على أُمّته حتّى قبضه الله إليه، واختار له ما عنده، فخلّى على المسلمين أُمورهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين الحقّ، لا مائلين بزيغ الهوى، فإن كنت برسول الله أخذتَ فحقّنا أخذت، وان كنت بالمؤمنين أخذت فنحن منهم... وان كان هذا الأمر إنّما وجب لك بالمؤمنين، فما وجب إذ كنّا كارهين... وما أبعد تسميتك بخليفة رسول الله، من قولك: "خلّى على الناس أُمورهم ليختاروا" فاختاروك!! فأمّا ما قلتَ إنّك تجعله لي، فإن كان حقّاً للمؤمنين، فليس لك أن تحكم فيه، وإن كان لنا فلم نرض ببعضه دون بعض، وعلى رسلك، فإنّ رسول الله من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها[١].
|