تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٤
فقال: أيها الرجل! زوِّجني!! فزوّجه، فبلغ ذلك أبا بكر، فكتب إليه الكتاب، فلمّا نظر خالد في الكتاب جعل يقول: هذا عمل الاُعَيسر ; يعني عمر بن الخطّاب[١].
والغريب أن أبا بكر نفسه قد أمر طريفة بن حاجز أن يحرق الفجاءة بالنار، فخرج به طريفة إلى المصلّى فأوقد ناراً فقذفه فيها!!
وفي لفظ الطبري: فأوقد له ناراً في مصلّى المدينة على حطب كثير، ثمّ رُمي فيها مقموطاً[٢].
وفي لفظ ابن كثير: فجُمعت يداه إلى قفاه وأُلقي في النار، فحرقه هو مقموط[٣].
إنّ القوم ـ ومن أجل تصحيح هذه المواقف ـ راحوا يروون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه أمر بحرق من كذب عليه[٤]، مع أنّ المحروقين ليسوا من الكذبة! فحرقهم حرام حتّى مع فرض صدور هذا الأمر عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) في الكذبة!!!
مع أنّه لا مناص من الإشارة إلى أنّ الحرق أُسلوب انتقامي قاس كان يستعمله بعض زعماء الجاهلية للتنكيل بخصومهم، ولذلك أكّد الإسلام على منع هذا الاُسلوب إلاّ
[١] تاريخ الطبري ٣: ٢٥٤، تاريخ الخميس ٣: ٣٤٣، وانظر: الغدير ٧: ١٦٨.
[٢] تاريخ الطبري ٣: ٢٣٤، الإصابة ٢: ٣٢٢.
[٣] تاريخ ابن كثير ٦: ٣١٩، الكامل في التاريخ ٢: ١٤٦.
[٤] انظر أضواء على السُنّة المحمّدية: ٦٥.