تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧
يعلنوا قتالاً!!
فبعد أن أعلن عليّ بن أبي طالب أنّه صاحب الحقّ بعد الرسول، ورفض مبايعة أبي بكر، واعتزل في بيته، ومعه العبّاس والزبير وفاطمة والحسنان و.. معلناً ما يسمّى اليوم بـ: "الإضراب" السلمي، بعث أبو بكر عمر بن الخطّاب إلى هؤلاء ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبَوا فقاتلهم[١].
وبالفعل، طُبّق قانون الإكراه ; إذ أُخرج عليّ بالقوّة، يُقاد إلى البيعة كما يقاد الجمل المخشوش[٢]، وسيق سوقاً عنيفاً، وامتلأت شوارع المدينة واجتمع الناس ينظرون[٣]، فمضوا به إلى أبي بكر، فقالوا له: بايعْ.
فقال: إن أنا لم أفعل فمَهْ؟! قالوا: إذاً والله الذي لا إله إلاّ هو نضرب عنقك!
قال: إذاً تقتلون عبدَ الله وأخا رسوله.
وأبو بكر ساكت لا يتكلّم[٤].
ولم تقتصر أعمال الإكراه على الممتنعين المذكورين، بل طالت كلّ من يتردّد أو يفكّر بالتوقّف في البيعة[٥].
[١] العقد الفريد ٥: ١٣، تاريخ أبي الفداء ١: ١٥٦.
[٢] صبح الأعشى ١: ٢٢٨، شرح نهج البلاغة ٣: ٤٠٧.
[٣] نهج البلاغة ٦: ٤٩، بحار الأنوار ٢٨: ٣٢٢.
[٤] الإمامة والسياسة ١: ٣١.
[٥] انظر مثلاً: السقيفة وفدك: ٤٦.