تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٥
إلى يزيد ابنه، فماتا في أيّام متقاربة[١].
وهكذا نرى أنّ ذوي السلطة من الصحابة لم يتورّعوا عن اتّخاذ الغيلة وسيلة للإطاحة بمخالفيهم، وإن كان ذلك مخالفاً تماماً لتعاليم الدين الإسلامي قرآناً وسُنّةً!! وفي المقابل سنشير لاحقاً بأن أهل البيت لا يرتضون الغيله وحتى غير المعصومين منهم كمسلم بن عقيل فانه لا يرتضي الفتك بعبيد الله بن زياد معللاً بأنّه قصاص قبل الجناية.
ب ـ الإكراه:
لقد كان العنف والتهديد والإكراه من الظواهر الاجتماعية عند عرب الجزيرة آنذاك، وقد انتهجها الجاهليّون في حياتهم نظراً لحالتهم القبلية وتشكيلتهم الاجتماعية ; إذ إنهم كانوا قد اعتمدوا القوّة في حلّ النزاعات المتعلّقة بموراد العيش وتوزيع مناطق الهيمنة والسلطة القبلية، ولم يكونوا يخضعون ـ إلاّ النادر منهم ـ لمنطق السلم والمحاججة بالدليل، وما كتابة الصحيفة ضدّ بني هاشم، وحصرهم في الشِعب، وإيذاؤهم للنبيّ (صلى الله عليه وآله)، حتّى قال: ما أُوذي نبيّ مثلي قط، وتعذيبهم المستضعفين المعتنقين للإسلام في نَأْنَأتهِ، إلاّ مظهر من مظاهر أُسلوب الإكراه واستخدام القوّة.
إلاّ أنّ الإسلام جاء بما يخالف تلك النزعة الشرّيرة، فأعلن
[١] مقاتل الطالبيّين: ٧٣.