تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٦
مسلّم التقادير، لا الكفاءة والعلم الملحوظان في الخلافة الشرعية الإسلامية.
أجل، إنّ التفكير الجاهلي قد أثر على الفقه والحديث تأثيراً واضحاً، والمطالع للنصوص الاُولى الصادرة عن تلك الفترة من تاريخ الإسلام يقر بهذه الحقيقة..
فممّا جاء في سيرة أبي بكر هو اعتقاده بأن الجدّ ـ نظراً لمكانته القبلية ـ يحجب الإخوة عن الإرث، لأنّه أصل الكلّ وأبوهم ; لقوله تعالى:
{ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ }[١].
ومثله الحال بالنسبة إلى عمر بن الخطّاب، فإنه كان يذهب إلى نفس الرأي الأوّل، إذ نقل البخاري[٢] والقرطبي[٣] وغيرهم: إن أوّل جدّ كان في الإسلام هو عمر بن الخطّاب، فأراد أن يأخذ مال ابن أخيه دون إخوته، فأتاه عليّ وزيد فقالا: ليس لك ذلك، إنما كنت كأحد الأخوين!!
فعمر بن الخطّاب قد خالف برأيه هذا جمع من الصحابة، منهم: عليّ، وعثمان، وعبدالله بن عمرو، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، الذين ذهبوا إلى توريث الإخوة مع الجدّ،
[١] سورة الحجّ ٢٢: ٧٨.
[٢] صحيح البخاري، باب ميراث الجدّ.
[٣] تفسير القرطبي ٥: ٦٨.