تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٨
أبو بكر ـ مضافاً إلى تحريض عمر ـ ولايته، لأنّه مال في السقيفة إلى عليٍّ، وتخلّف عن بيعة أبي بكر شهرين[١].
ونظراً لموقف المغيرة بن شعبة يوم السقيفة ودفاعه عن عمر أيام خلافته وتلقيبه له بالفاروق فقد ولاّه عمر البصرة، ولما زنى المغيرة بأُم جميل ـ ذات البعل الثقفي ـ وتوقّف الرجم على تمامية الشهادة بزياد بن أبي سفيان.
ولمّا أقبل زياد للشهادة لقّنه عمر، وأسمع الحاضرين بقوله: "إنّي لأرى رجلاً لن يخزي الله على لسانه رجلاً من المهاجرين"، أو: "أرى رجلاً أرجو أن لا يفضح الله به رجلاً من أصحاب رسول الله"[٢] فوسمه بوسام "المهاجر" "الصحابي"، وليس ذلك إلاّ لمواقفه المفيدة للخلافة الجديدة، دون مراعاة للتعبد باوامر الله ونواهيه والتقوى والإيمان والثقة بالله..
يدلّك على ذلك أنّ عمر لمّا أراد أن يولّيه الكوفة ـ بعد حادثة البصرة ـ قال له: إن ولّيتك الكوفة أتعود إلى شيء ممّا قرفت به؟
قال: لا.
وقد أفصح المغيرة نفسه عن هذه الموازنة التي قلناها حين قَدِم رجال على عمر يشكون سعد بن أبي وقّاص، فقال: من
[١] الكامل في التاريخ ٢: ٤٠٢.
[٢] فتوح البلدان ـ للبلاذري ـ: ٣٣٩ ـ ٣٤٠، الأغاني ١٦: ١٠٧.