تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٠
الأمر للناس كي ينتخبوا؟!
وهكذا الحال بالنسبة إلى عمر بن الخطّاب ; إذ لو كان يؤمن بمبدأ الشورى فلِمَ لا يستجيب لقول الصحابة حينما أشاروا عليه تدوين الحديث[١]؟!
وكيف بعمر يقول: "لو أدركت أبا عبيدة بن الجرّاح باقياً استخلفته وولّيته... ولو أدركت معاذ بين جبل استخلفته... ولو أدركت خالد بن الوليد لولّيته"[٢].
ويقول: "لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيّاً استخلفته، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً استخلفته"[٣].
بل كيف لنا أن نفهم أبعاد هذا التخليط عند الخلفاء في صدر الإسلام؟!
فقول عمر: "لو كان سالم مولى أبي حذيفة" لا يتّفق مع سياسته نحو الموالي! كما لا يتّفق مع احتجاجهم بأن الأئمّة من قريش، وأنّ قريشاً أَولى من سائر العرب بقربها من النبيّ دون سائرهم!!
وهكذا الحال بالنسبة إلى قوله: "لو أدركت معاذ بن جبل" فهو يخالف فكرته وسياسته نحو الأنصار!
[١] تقييد العلم: ٤٩، حجّية السُنّة: ٣٩٥.
[٢] الإمامة والسياسة ١: ٤٢.
[٣] تاريخ الطبري ٢: ٥٨٠ حوادث سنة ٢٣هـ ـ قصّة الشورى.