تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧
إن عناية عرب الجزيرة بالحفظ وترك التدوين كان من جملة الدوافع الرئيسية التي حدت بأبي بكر أن يحرق مدوّنته، وبالناس أن يقبلوا بحظره على التحديث بحديث رسول الله وتدوينه، على رغم وقوفهم على أمر القرآن والسُنّة المباركة بالتحديث والتدوين.
وقد أثّر هذا المنع تأثيراً خطيراً على السُنّة النبويّة، التي ظلّت غير مدوّنة مدّة مديدة من الزمن، فتمهّدت الأرضية الخصبة لوضع أحاديث مكذوبة على لسان النبيّ (صلى الله عليه وآله) ; فيها: نهيه (صلى الله عليه وآله) عن التدوين لحديثه الشريف!
كلّ ذلك تصحيحاً لِما وقع فيه أبو بكر من خطأ في المنع، وما حمله هو وآخرون معه من أفكار عن الحفظ وكراهة التدوين، فجاء عن بعض الصحابة قولهم لبعض التابعين: احفظوا كما كنّا نحفظ[١].
إنّ هذه المفردة التي جاهر بها أبو بكر، كانت من أكبر المؤثّرات على السُنّة النبويّة المباركة، واختلاف النقل فيها، وضياع كثير من معالمها علينا.
[١] قوت القلوب ١: ١٥٩.