تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٥
فقد هُرعت الجماهير إلى بيعة عليّ بن أبي طالب، وذلك ما ساء القرشيّين والأُمويّين وأضرّ بمصالحهم ومراكزهم القَبَلية والمستقبليّة التي كانوا يتطلّعون إليها.
وقد صرّح بذلك الاستياء رؤوس الحِراب القرشية والأُموية، كـ: عائشة، وعبدالله بن عمر، ومعاوية، وأضرابهم، وذلك ما أعاد للجبهة القرشية الأُموية قوّتها واتّحادها مقابل القوّة العلوية والأنصارية المتابعة لها.
وما حرب الجمل إلاّ مثال التحزّب القرشي ضدّ عليّ.
وما حرب صفّين إلاّ مثال التحزّب الأُموي ضدّه.
وما كلا الحزبين إلاّ مثال للاتّحاد القرشي الأُموي ـ صاحب المواقع القوية من قبل ـ ضدّ الشقّ العلوي الأنصاري صاحب المواقع الهشّة من قبل[١].
وهذا أيضاً جعل سيرة علي بن أبي طالب أقلّ تأثيراً من سيرة الشيخين عند الأُمو يين والعبّاسيّين، وأقل تأثيراً من سيرة عثمان عندهما معاً، وعند العبّاسيّين بشكل أكبر.
وأما عليّ بن أبي طالب فقد بقي فقهه يتيماً لم يوصله للمسلمين إلاّ أبناؤه وأتباعه وبعض الأنصار، وأغلبهم ليسوا ذوي سلطات ولا قدرات في الخلافتين، بخلاف الشيخين
[١] لو اردت معرفة قرب الانصار من عليّ وأهل بيته فقهاً وسياسة يمكنك مراجعة المجلد الثاني من كتابنا وضوء النبيّ / البحث الروائي، وذلك عند بياننا نسبة الخبر إلى عبدالله بن زيد بن عاصم المازني الانصاري.