تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠
ومثله الحال بالنسبة إلى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)، فهم نهوا عن الرأي، واتخذوا النصوص الالهية منهجاً في الحياة، وكانوا وما زالوا على كلمة واحدة، يقولون:
"إنا لو كنا نحدّثكم برأينا وهوانا لكنا من الهالكين، ولكنا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما يكنز هؤلاء ذهبهم وورقهم"[٢].
وقولهم: "إنّا أهل بيت يتوارث أصاغرنا عن أكابرنا حذو القذّة بالقذّة"[٣].
وقولهم: "حديثي حديث أبي، وحديث أبي حديث جدّي، وحديث جدّي حديث عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين، وحديث عليٍّ أمير المؤمنين حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحديث رسول الله قول الله عزّوجلّ"[٤] وما شابه ذلك من النصوص.
وأما دعاة المصلحة والاجتهاد، فكانوا يعدّون مواقف الخلفاء ـ بل كبار الصحابة، ثمّ جميعهم ـ أُصولاً يحتذى بها مع
[١] المائدة ٥: ٢٨.
[٢] الاختصاص: ٢٨٠ عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر (عليه السلام).
[٣] الإرشاد ٢: ٢٧٦، الاختصاص: ٢٧٩ عن الإمام أبي الحسن عليّ الرضا (عليه السلام).
[٤] الإرشاد ٢: ١٨٦ ـ ١٨٧ عن الإمام أبي عبدالله جعفر الصادق (عليه السلام)، وانظر: الكافي ١: ٧٣ ح ١٥٢.