تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩
فقد قال إبراهيم لابنه {يَـبُنَىَّ إِنِّى أَرَى فِى الْمَنَامِ أَنِّى أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَـأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِنْ شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّـبِرِينَ * فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَـدَيْنَـهُ أَن يَـإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّءْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ }[١].
ففي قصة الفداء والذبح ترى حقيقة الإسلام وغاية التسليم لله رب العالمين، فلما صدّق إبراهيم الرؤيا وتله للجبين ناداه ربه {أَن يَـإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ }، فهذا هو المقصود من التعبد المحض فتراه شاخصاً عند الانبياء والاوصياء ثمّ الصالحين من عباده، فقد ترك إبراهيم ابنه الوحيد إسماعيل واُمه هاجر عند البيت الحرام مع شيء بسيط من الماء والغذاء، ولما نفذ الماء والزاد جعلت هاجر تحيل طرفها إلى السماء ثمّ إلى الأرض وتهرول بين الصفا والمروة بحثاً عن الماء حتّى إذا اتمت السعي سبعاً عادت إلى ولدها وقد ملكها الياس، وإذا بنبع زمزم يفيض تحت قدم إسماعيل الذبيح. كان هذا هو الدرس الأول في مدرسة التعبد المحض وقبل ذلك تأمل فيما قاله هابيل لقابيل {لَئِن بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا بِبَاسِط يَدِىَ
[١] الصافات ٣٧: ١٠٢ - ١٠٦.