تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧
الاجتهاد قباله، فهؤلاء هم المطيعون لأوامر الله والرسول، المنتهون عن نواهيهما، وهم الّذين وصفهم الباري بـ:
{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ }[١].
وهم الذين قال تعالى عنهم أنّهم:
{ لاَيَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا }[٢].
فأول هؤلاء يقتفي أثره آخرهم، ولا يُلحظ في سيرتهم الاختلاف المبدئي والتضاد في المنهج والموقف ; وذلك لتعبدهم بمنهج محدّد مرسوم من قبل الله ورسوله.
وهناك قسم آخر يسمح لنفسه بالاجتهاد قبال النصّ، ويذهب إلى شرعيّة القول بالمصلحة مثلاً، ومن الطبيعي أن يختلف هؤلاء في المواقف والآراء، طبقاً لاختلاف وجهات النظر عندهم والمصالح الملحوظه!
والأنكى من هذا أنّهم ـ وكما ألمحنا ـ قد جعلوا هذه المواقف أُصولاً شرعية لاحقاً ; بسبب ذهاب فلان إلى الرأي الفلاني، مع عدم اعتقادهم بعصمته، أي أنّهم شرّعوا تعدّدية الرأي والأخذ بقول الرجال إلى جانب السُنّة النبويّة، مع
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٣٦.
[٢] سورة النساء ٤: ٦٥.