تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦
ومن هذا المنطلق فرض البحث علينا أن ندرس المؤثّرات التي انجرّت من العصر الجاهلي إلى ما بعده.
وكيف تطوّرت بلباسها الجديد ممتزجة مع الحالة الإسلاميّة الجديدة التي خلقها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)، حتّى أصبحت شريحة كبيرة من المجتمع تعيش حالة ازدواجية وارتباك ـ في هذا العصر ـ وتأرجُح بين الموروث الجاهلي وبين الجديد الإسلامي المحمّدي، وذلك ما ظهر واضحاً بعد غياب الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) مباشرة!
إذ وُجِد هناك ـ وكما قلنا ـ منهجان للصحابة:
أحدهما: يتّخذ مواقفه من الأُصول.
والآخر: يرسم الأُصول طبق المواقف.
بمعنى: أنّ هناك من يعدّ كلام الله ورسوله أصلين أساسيّين في التشريع، فهم يأخذون أحكامهم منهما، ولا يتحرّكون إلاّ في الإطار الذي رسماه للمسلمين.
وهناك من صار يضيف إلى سيرة النبيّ (صلى الله عليه وآله) سيرة كبار الصحابة، ويتّخذها أصلاً ثالثاً يحتذى به ـ مع الكتاب والسُنّة ـ ويسير على طبقه، وقد كنّا سميّنا الأوّل منهما بالمتعبّدين، والثاني بالمجتهدين.
وبتقريب آخر: إن سيرة الإنسان المسلم ومنهجه قد يُتخذان ويُرسمان من منهج إسلامي محدّد، فيكون المكلّف متعبّداً بتلك النصوص، ويمنهج سيرته على طبقه، ولا يرى لنفسه