تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦
العقلاء غير مختصّة بالمسلمين، لأن العقلاء بجميع مشاربهم، ومذاهبهم المتفرّقة، ونحلهم المتعدّدة، قبل الإسلام وبعده قد عملوا بهذا.
وعليه: فإن احتمال الكذب والسهو لا يسقط الرواية عن الأخذ بها، وبعد هذا يتجلّى أن طرح الخليفة لتلك الروايات يرجع لأُمور خاصّة به لا لِما في تلك الأحاديث من عيوب!
ونضيف إلى الأمر شيئاً آخر، وهو: لو سلّمنا أنّ مجرّد الشكّ والاحتمال يسقط الخبر من الحجّيّة عند الشاكّ، فلا نسلّم سقوط الخبر عند غير الشاكّ في المرويّات، فكان على الخليفة ـ لو كان يريد التثبّت حقّاً ـ أن ينقل المرويّات ويشير إلى شكّه وأنّه في أيّ قسم يقع، وللمخبّر بالخبر أن يعمل به أو لا يعمل وفقاً لِما يفرضه عليه الدين..
أو لكان على الخليفة أن يدعو أعيان الصحابة ويستفتيهم في مسموعاته كي يعينوه على حذف المشكوك وإبقاء الصحيح السالم، إلى غيرها من أُصول التثبّت في الأخبار.
إنّ جمع أبي بكر خمسمائة حديث دليل كاف على شرعيّة التدوين وعدم وجود نهي نبويّ عنه، إذ لو كان قد صدر نهي لَما دون الأحاديث الخمسمائة، وكذا الحال بالنسبة إلى فعل الثاني عمر بن الخطّاب، إذ لو كان التدوين محظوراً لَما جمع الصحابة واستشارهم في أمر التدوين، ولَما أرشدوه إلى ذلك ; فلو ثبت هذا فكيف يتّخذ الخليفة هكذا موقف مع