تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥
ومضى لحاجته، وسكت القوم، فقال (صلى الله عليه وآله): ما شأنهم لا يتحدّثون؟!
قالوا: الذي سمعناه منك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله)!
فقال (صلى الله عليه وآله): إني لم أُرد ذلك، إنما أردت من تعمّد ذلك. فتحدّثنا[١].
الثانية:
لو صحّ ما افترضه الخليفة، من أن احتمال الكذب أو الخطأ يسقط الرواية من الاعتبار، للزم طرح جميع ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصحاح والمسانيد، لإمكان ورود مثل هذا الاحتمال فيه، وهذا ما لا يقول به أحد.
لأن القول بذلك من شأنه أن يسقط أصلاً من أُصول التشريع الإسلامي، وأن يقضي على السُنّة النبويّة قضاءً تاماً، ويلغي الأحكام الشرعيّة.
ولا أدري هل خفي على الخليفة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقبل مشورة الصحابة في القضايا الخارجيّة وأُمور الحرب؟! فكيف به يقول مثل هذا؟!
إن آية النبأ خير دليل على عمل المسلمين بخبر العدول وتوقّفهم عند خبر الفسّاق، وكذا السيرة العقلائية فإنّها جارية على العمل بأخبار الثقات واعتمادها، مع ملاحظة أنّ سيرة
[١] تقييد العلم٢: ٧٣.