تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤
أهمّيّة بالنسبة إلى ما رسمه من منهج في كراهية التدوين عند الصحابة والتابعين، ودعوته إلى عدم التحديث، ثمّ منحه مثل هذه الأفكار الشرعيّة في حياته، وعلى لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده.
وأمّا السؤال الثالث، فنجيب عنه في نقطتين:
الأولى:
كيف ينقلب المؤتمَن الثقة إلى غير موثوق ومؤتمَن؟!
فلو قبلنا بوثاقة الناقل لقول الخليفة: "ائتمنته ووثقته"، فهل يمكن أن نسقط مرويّاته عن الاعتبار ولا نأخذ بها بمجرّد احتمال الكذب والسهو؟!
ألم يكن لازم هذا القول إنكار حجّيّة خبر الثقة وعدم الاعتماد عليه، لورود احتمال الكذب وعدم التثبّت فيه؟!
ولو كان الخليفة يريد التثبّت حقّاً، لقال مثلما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ لمن سمعهم يتحدّثون ـ فقال (صلى الله عليه وآله): ما تحدثون؟
فقالوا: ما سمعنا منك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: تحدّثوا وليتبوّأ مقعده ـ من كذب علَيّ ـ من جهنم.