تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨
صدوره ; إذ من المجزوم به أنّ النبيّ لا يصدر عنه ما يخالف أوامر اللّه ونواهيه، فإذا نسب له مثل ذلك علمنا بأنّه من وضع القالة والكذّابين وليس من كلامه.
فاتّضح ـ إذاً ـ أنّ العرض على الكتاب إنّما هو أوّل ميزان لمعرفة الصدور عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وعدمه ; إذ مع فرض الصدور القطعيّ لا يبقى مجال للعرض، بل إنّ أئمّة التحقيق وأساطين العلم ـ إلاّ من شذّ ـ ذهبوا إلى إمكان نسخ الكتاب بالسُنّة النبويّة إذا كانت متواترة مقطوعة الصدور عنه (صلى الله عليه وآله).
هذا، وقد كان الدكتور صدقي قد تابع الإمام محمّد عبده ـ حسب نقل الشيخ أبو ريّة عنه ـ في قوله:
إنّ المسلمين ليس لهم إمام في هذا العصر غير القرآن، وإنّ الإسلام الصحيح هو ما كان عليه الصدر الأوّل قبل ظهور الفتن. وقال رحمه الله: لا يمكن لهذه الاُمّة أن تقوم ما دامت هذه الكتب فيها ـ يعني الكتب التي تدرّس في الأزهر، وأمثالها، كما ذكره في الهامش ـ ولن تقوم إلاّ بالروح التي كانت في القرن الأوّل، وهو القرآن وكلّ ما عداه فهو حجاب قائم بينه وبين العلم والعمل[١].
|