تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦
والسُنّة، ومعناه أنّ مراد الله هو حفظ شرعه ودينه سواء صدر هذا من القرآن أو السُنّة أو جاء في كلام المجتهدين ـ حسب ما تذهب إليه المصوّبة ـ وذلك لإرجاع الله عباده للأخذ من العالِمين بالشريعة ; لقوله تعالى:
{فَسْـَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَتَعْلَمُونَ }[١].
وقد ردّ ابن حزم على من زعم أنّ المراد بالذِكر في الآية: القرآن وحده، فقال:
"هذه دعوى كاذبة، مجرّدة عن البرهان، وتخصيص للذِكر بلا دليل ـ إلى أن يقول: ـ والذِكر اسم واقع على كلّ ما أنزل الله على نبيّه من قرآن وسُنّة ووحي يبيّن بها القرآن، وأيضاً فإنّ الله تعالى يقول: { وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَانُزِّلَ إِلَيْهِمْ } فصحّ أنّه (عليه السلام) مأمور ببيان القرآن للناس، وفي القرآن مجمل كثير كتفاصيل الصلاة والزكاة والحجّ وغير ذلك ممّا لا نعلم ما ألزمناه الله فيه بلفظه لكن ببيان النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فإذا كان بيانه (صلى الله عليه وآله) لذلك المجمل غير محفوظ ولا مضمون سلامته ممّا ليس منه، فقد بطل الانتفاع بنصّ القرآن، فبطلت أكثر الشرائع المفترضة علينا فيه، فإذا لم نَدر |