تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤
واستدلّ ثانياً بقوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَـبَ تِبْيَـنًا لِّكُلِّ شَىْء }[١]، يعني: أنّه تعالى بيّن جميع الاُمور وفصّلها في كتابه، وهو يرشدنا إلى عدم احتياجنا إلى السُنّة، لكون القرآن فيه الكفاية، {تِبْيَـنًا لِّكُلِّ شَىْء }.
واستدلّ ثالثاً بقوله تعالى: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَـفِظُونَ }[٢]، يعني: أنّ الله سبحانه قد تكفّل بحفظ القرآن دون السُنّة، فلو كانت السُنّة دليلاً وحجّة كالقرآن لتكفّل سبحانه وتعالى بحفظها.
واستدلّ رابعاً بقوله: لو كانت السُنّة حجّة لأمَرَ النبيّ (صلى الله عليه وآله) بكتابتها ولعمل الصحابة والتابعون من بعده على جمعها وتدوينها، ولما لم يأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بتدوين حديثه، بل جاء في الخبر الصحيح جالمفترض عندهمج أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) نهى عن كتابتها وأمر بمحو ما كتب فيها ; علمنا أنّها ليست بحجّة.
ومثله الحال بالنسبة إلى الصحابة، فلو كان التدوين شرعياً لَما استقر عندهم على كراهة التدوين.
واستدلّ خامساً بقول الرسول (صلى الله عليه وآله): "إن الحديث سيفشو عنّي، فما أتاكم يوافق القرآن فهو عنّي، وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس منّي"، فهذا يوضح أنّ القرآن هو الحجّة
[١] سورة النحل ١٦: ٨٩.
[٢] سورة الحجر ١٥: ٩.