تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣
هذا من كلام الخوارج؟!!
وبهذا، فقد توصّلنا إلى أنّ هذه النظرة إلى السُنّة المطهّرة من السلف هي التي سمحت لمحمّد رشيد رضا وتوفيق صدقي من الكتّاب الجدد وطائفة من القدماء أن ينكروا حجّيّة السُنّة، ويذهبوا إلى لزوم الاكتفاء بالقرآن، لاعتقادهم بعدم صحّة الأحاديث المبيحة للتدوين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وفي المقابل ثبوت النهي عنه (صلى الله عليه وآله) عندهم.
ومن المحبّذ أن نقف هنيئة هنا كي نناقش بعض شبهات الدكتور صدقي والشيخ رشيد رضا. لارتباطها بثان مصدر من مصادر التشريع.
الإسلام هو القرآن وحده:
هذا عنوان لمقال للدكتور توفيق صدقي، نُشر ضمن عددين من مجلّة "المنار" المصرية[١]، واستدلّ على ما ذهب إليه من كفاية القرآن بأدلّة كثيرة، أهمّها:
الاستدلال بقوله تعالى: {مَّافَرَّطْنَا فِى الْكِتَـبِ مِن شَىْء }[٢]، ومعناه: أنّ ما من صغيرة وكبيرة إلاّ في القرآن، وبذلك فلا نحتاج إلى شيء آخر كالسُنّة، لأنّ الاحتياج يعني أنّ الكتاب كان مفرّطاً فيه، و يلزم منه الخلف في خبره تعالى، وهو محال.
[١] مجلّة المنار، العددان السابع والثاني عشر، من السنة التاسعة.
[٢] سورة الأنعام ٦: ٣٨.