تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٧
منع تدوين الحديث.
هذا، ولا يفوتنا الإشارة إلى أنّ خَلْق الأعذار من قِبَل الخلفاء، كقول أبي بكر: "والناس بعدكم أشدّ اختلافاً، فمن سألكم...".
وقول عمر: "إنّي كنت أردت أن أكتب السنن، وإنّي ذكرت قوماً كانوا قبلكم كتبوا كتباً، فأكبّوا عليها، فتركوا كتاب الله تعالى، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبداً".
وقوله: "أُمنيّة كأُمنيّة أهل الكتاب"، فيها دلالة على مشروعيّة التدوين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
لأنا قد قرأنا عن المانعين أنهم قد ذهبوا إلى أن الرسول ما مات إلاّ وأمرُ التدوين شائع بين المسلمين، ومعنى كلامهم هذا: أن المنع ليس له عينٌ ولا أثر في أُخريات حياته، كما لم يكن له في أُولياتها.
ومثل ذلك نقوله عن كتابة أبي بكر الأحاديث الخمسمائة، فهو دليل على الجواز وإلاّ لّما كتبها.
قال المعلّمي: لو صحّ هذا، لكان حجّة على ما قلنا من عدم صحّة النهي عن كتابة الحديث، فلو كان النبيّ (صلى الله عليه وآله) نهى عن كتابة الأحاديث مطلقاً لَما كتب أبو بكر[١].
|