تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٠
حسّ لا عن حدس!!
الثالثة:
لابُدّ لنا أن نبحث عن الاختلاف بين الصحابة في أيّ شيء كان؟! وهل نشأ عن عمد، أم عن جهل؟!
فلو قلنا بالأوّل فيكون معناه تكذيب الصحابة الواحد منهم للآخر في النقل.
ولو قلنا بالثاني فهو مبرّر لمن منع التدوين والتحديث بدعوى الاكتفاء بالقرآن.
ونحن بذكرنا كلام الإمام عليّ (عليه السلام) في أسباب اختلاف النقل عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نقف على حقيقة الأمر بإذن الله تعالى.
قال (عليه السلام): "إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعامّاً وخاصاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظاً ووهماً. ولقد كُذِب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عهده، حتّى قام خطيباً فقال: أيّها الناس! قد كثرت علَيَّ الكذّابة، فمن كذب علَيَّ متعمّداً فليتبواً مقعده من النار.. ثمّ كذب عليه من بعده. وإنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الإيمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول الله متعمّداً، فلو علم الناس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ولم |