تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦
فهذه النصوص تؤكّد على تكذيب الصحابة الواحد منهم للآخر، وأن الفحش والسباب لم يكن بالمستهجن عندهم، ولم يكن من مختلقات الشيعة والخوارج وغيرها من فرق الضلال كما يزعم بعضهم! بل إنها كانت حالة موجودة عندهم، فإنهم لم يكونوا بمعصومين في قولهم وفعلهم، حتّى يعسر صدور مثل هذه الأقوال عنهم. وياحبذا لو جمعت مهاترات الصحابة في كتاب.
وقد جاء عن أبي بكر أنّه كذّب من حدّثه بعد أن ائتمنه ووثق به ; لقوله: "... عن رجل ائتمنته ووثقته فلم يكن كما حدّثني".
وإنّ طلبه من المغيرة بن شعبة أن يقرن ما سمعه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجدة بشاهد آخر، دليل آخر على احتمال التخطئة عند الصحابة، فشهد للمغيرة محمّد بن مسلمة فأنفذ أبو بكر كلامه.
وقد طلب عمر بن الخطّاب من أبي موسى الأشعري أن يشهد له شخص آخر على ما سمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) "إذا سلّم أحدكم ثلاثاً فلم يجب فليرجع" فأتى بأبي سعيد الخدري إليه شاهداً فخلّى سبيله.
نعم، إنّ الأعلام حملوا بعض هذه الاُمور على التثبّت والتأكد، ولكن: هل كان ذلك حقّاً هو من التثبّت؟! أم أنّ هناك شيئاً آخر؟!