تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢
هبّ ودبّ بحجةّ أنّه صحابيّ وأنّ النبيّ مجتهد يخطىَ ويصيب و...
ويبدو أنّ الذين منعوا عبدالله بن عمرو بن العاص، كانوا من نفس الطراز الذي كمن وراء موقف عمر وأيدّه في منع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من كتابة ما ينجيهم من الضلالة، وكذلك كانوا وراء منع التحديث في زمن الخليفة الأوّل وحرقه لمدوّنته ودعوته إلى الأخذ بكتاب الله فقط!
وبعد هذا فقد عرفت وجود اتجاهين في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامتدادهما حتّى عصرنا الحاضر.
الأول: الرسول محمّد (صلى الله عليه وآله) والمتعبّدون بقوله، الداعون إلى كتابة سُنّته، والناشرون لأحاديثه.
الثاني: قريش وأعلامها الّذين اعترضوا عليه في حياته (صلى الله عليه وآله) واجتهدوا بالرأي وأعملوه من بعده.
فأهل بيت الرسول ـ وعلى رأسهم عليّ بن أبي طالب وابن عبّاس ـ استنصروا لكتابته (صلى الله عليه وآله) ولزوم التعبد بقوله (صلى الله عليه وآله) والنص المفروض اتباعه. قرآناً كان أم سنة.
واستنصر أصحاب الرأي للكفّة المقابلة، فدعوا إلى ما دعا إليه عمر بن الخطّاب.
والذي حدّث بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ وحتّى في حياته ـ هو أنّ أصحاب الرأي استخدموا الغلظة والعنف في تطبيق سياستهم وفرض آرائهم.