تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢١
الحديث إذ قال عمر حين مرض الرسول " حسبنا كتاب الله"، ثمّ اعقبه قول أبي بكر "بيننا وبينكم كتاب" كما في حديث الاريكة، ومعاودة عمر الكرة مرة اخرى أيّام خلافتة فقال "لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له: إنك تأتي قوماً لهم في مساجدهم دوي بالقرآن كدويّ النحل فدعهم على ما هم عليه ولا تشغلهم بالاحاديث وأنا شريكك في ذلك"[١].
أو قوله لوفد الكوفة: جردّوا القرآن وأقلوا الرواية عن محمّد وأنا شريككم.
فكل هذه المواقف جاءت للحد من مكانة الرسول وما اعطاه الله اياه (صلى الله عليه وآله) ورفع الصحابة إلى مكانة (صلى الله عليه وآله).
وإن سياسة تجريد القرآن من الحديث شرعت كي لا يظهر العوز الفقهي لدى الخلفاء حسبما وضحناه في كتابنا "منع تدوين الحديث". لان رواية الحديث ـ الذي فيه تفسير الذكر الحكيم وسبب التنزيل ـ بجنب القرآن سيوضح اسرار كثير من الآيات القرآنية والتي لا يعرفها الخليفة أو يريد تناسيها.
فهذه وغيرها كانت هي اللبنات التي ابتنيت عليها الأفكار لاحقاً، ومنها حصل التلاعب بقدسيّة النبيّ (صلى الله عليه وآله) التي حاول الاُمويّون جاهدين على طمسها من خلال مساواة النبي (صلى الله عليه وآله) بمن
[١] انظر تاريخ الطبري وتاريخ ابن كثير.