تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٠
وأما القائلين بعصمة النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقد فهموا مراده (صلى الله عليه وآله)، بل يمكننا القول بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) لو أصرّ على كتابة الكتاب لحدثت ـ ولا شكّ ـ محاولات أكبر للتشكيك في أصل رسالته، ولقالوا عنه أنّه هجر في ما آتاهم من أحكام، وبذلك لضاعت الرسالة المحمّدية.
مع الإشارة إلى أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يعلم بأنّ لا فائدة للمعاودة وتكرار الإخبار، لمعرفته بقوّة تيّار الرأى والاجتهاد، وإخبار الله تعالى له بأنّ الاُمّة مختلفة من بعده، وأنّهم كما قال العزيز في كتابه: { أَفَإِنْ مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَـبِكُمْ }[١]وحسبك حديث الحوض دليلاً على اختلاف الاُمّة من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
نعم، إنّ نهج الاجتهاد والتأويل صوّر الرسول بصور ينبو اللسان عن ذِكرها، بدءاً من تخلّفه عن أوامر الله ـ كصلاته على المنافق ـ، وتخلّفه عن الإنسانيّة ـ كعبوسه بوجه الأعمى عبدالله بن مكتوم ـ ومروراً بسبّه (صلى الله عليه وآله) مَن لم يستحقّ السبّ واللعنة، واعتبار هذا الفعل كفّارة لذنوب ذلك الشخص الملعون!! ومشاهدته مع زوجاته (صلى الله عليه وآله) لعب الحبشة، ولهوه في المسجد، وانتهاءً بما لا ينتهي من الدعاوي والجروح!!
ومن نتائج هذه الافكار ظهرت سياسة تجريد القرآن عن
[١] سورة آل عمران ٣: ١٤٤.