تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٩
وقوله: {فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلَـغُ }[١]..
وقوله: { وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ الْبَلَـغُ الْمُبِينُ }[٢] و...
فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرهم بأنّه يريد أن يكتب لهم كتاباً لا يضلون بعده أبداً، فهو (صلى الله عليه وآله) قد أدّى ما عليه من الأمر في الإبلاغ والإنذار ولا ضرورة بعد هذا للمعاودة وتكرار الكلام، وخصوصاً أنّه يعلم بأن المعاودة لا تفيد مع هؤلاء، وبعد هذا تكون وظيفة المكلّف العمل أو الترك..
{ إِنَّا هَدَيْنَـهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا }[٣].
وعليه: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أدّى ما عليه من واجب اتّجاه الاُمّة، وبالمعارضة سقط الوجوب عنه، بعدم امتثالهم لكلامه.. {فَإِنْ أَعْرَضُواْ فَمَآ أَرْسَلْنَـكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلَـغُ }[٤].
وبقولهم عنه إنه "هجر" و "غلبه الوجع" أفهموا الرسول (صلى الله عليه وآله) بأنّه لو أراد الاستمرار في تجديد الدعوة لشكّكوا في مكتوبته، ولبقي عليها احتمال "الهجر" وبالتالي تصير ساقطة عن الاعتبار بنظر القائلين بهجر النبي (صلى الله عليه وآله)!
[١] سورة النحل ١٦: ٣٥.
[٢] سورة يس ٢٦: ١٧.
[٣] سورة الإنسان ٧٦: ٣.
[٤] سورة الشورى ٤٢: ٤٨.