تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٥
تحقّق الامن من الضلال هو من شرائط الرسالة ومهام الرسول، وهو ممّا يجب تحقيقه مع المقدرة عليه.
أضف إلى ذلك قوله (صلى الله عليه وآله): "قوموا عنّي"، فهو الآخر يشير إلى أنّ الأمر للإيجاب لا للمشورة.
فلو كان المانعون ـ من إتيان الكتاب للنبيّ (صلى الله عليه وآله) ـ مصيبين في استنتاجهم لاستحسن (صلى الله عليه وآله) ممانعتهم، وسُرّ من موقفهم هذا ; وذلك لإصابتهم الحقّ، لكنّ الحال أننا نراه قد امتعض واستاء من فعلهم وقال غاضباً: "قوموا عنّي"، معرضاً عن آرائهم وتقوّلاتهم ; لأنّه (صلى الله عليه وآله) علم أن هذا القول سيكون بداية استحكام تيّار الرأي أمام السُنّة المطهّرة.
والأقوى من هذا كلّه أن جملة عمر بن الخطّاب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "غلبه الوجع"، أو: "إن الرجل ليهجر" تؤكّد على أن عمر عرف من الأمر العزيمة لا الرخصة ; لأنّا نراه قد جدّ في عدم تحقّق الكتابة، فلو كانت رخصة لَما ألزم عمر نفسه للقول بما قاله.
وبهذا فقد عرفنا أن هؤلاء قد ابتعدوا عن نهجه، وعصوه في أمره، وحكّموا تيّار الرأي أمام السُنّة "النص" وهو حيّ!
ثالثاً:
إن الواقعة واضحة وظاهرة في اختلاف الضوابط بين الاتّجاهين:
فالّذين نهوا عن الكتابة كانت حجّتهم مرض النبيّ وعدم