تاريخ الحديث النّبوي - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٤
قال الراوي: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء[١].
ومنها قوله (صلى الله عليه وآله): أيتلعّب بكتاب الله وأنا بين أظهركم[٢].
وفي آخر: أبهذا أمرتم؟! ولهذا خلقتم؟! أن تضربوا كتاب الله بعضاً ببعض، انظروا ما أُمرتم به فاتّبعوه، وما نهيتم عنه فانتهوا[٣].
وعنه (صلى الله عليه وآله)، أ نّه غضب حين أمر الصحابة بالحلق والإحلال من الإحرام في صلح الحديبيّة، فلم يفعلوا، إذ شقّ ذلك عليهم، فانتظروا حتّى أتمّ (صلى الله عليه وآله) مناسكه وأعماله وأحلّ فأحلّوا، مع أنّ تكليفهم كان الإحلال من قبل.
وهذه النصوص التي ذكرناها تؤكّد وجود اتّجاه كبير يرتضي لنفسه التشريع ولا يتعبّد بقول الرسول، وإنّ استقرار أمثال هؤلاء في صدارة التشريع بعد الرسول يدعونا للتثبت في النصوص الصادرة عنهم، وهل أنّها قد تأثرت بالأفكار السابقة أم لا؟ لان في معرفة هذا الترابط يجعلنا نفهم الحقائق بصورة أُخرى.
والآن مع بعض الأحاديث الّتي كتبها الخليفة الثاني عن كتب التوراة، ومدى تأثير تلك الواقعة على سلوكه في العصر اللاحق.
[١] مجمع الزوائد ١: ١٢٢.
[٢] صحيح مسلم كتاب الإيمان، سنن النسائي ٦: ١٤٢.
[٣] كنز العمّال ١: ١٩٣ ح ٩٧٧، عن مسند أحمد ٢: ١٧٨.