إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٩٥ - بيعة الرضوان تحت الشجرة و سببها
اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً و أعرب النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) عن فضلها بقوله: «لا يدخل النار من شهد بدرا و الحديبية» رواه مسلم عن جابر، و قوله (صلى اللّه عليه و سلم) كما في «البخاري» عن جابر- رضي اللّه عنه- خطابا لأهل بيعة الرضوان: «أنتم خير أهل الأرض».
و عند أحمد بإسناد حسن: عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال: لما كان بالحديبية .. قال النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم):
«لا توقدوا نارا بليل» فلمّا كان بعد ذلك .. قال: «أوقدوا و اصطنعوا؛ فإنّه لا يدرك قوم بعدكم صاعكم و لا مدكم».
و بايع سلمة بن الأكوع يومئذ ثلاث مرات: في أول الناس، و في وسطهم، و في آخرهم، و أشار الناظم إلى سبب هذه المبايعة بقوله:
(إذ قيل: قد عدوا) بفتح الدال، من عدا عليه يعدو بمعنى: تعدى و ظلم (على عثمان) بن عفان رضي اللّه عنه لما بعثه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) رسولا إلى قريش بمكة ليبلغهم كتاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و أنّه ما جاء إلّا زائرا للبيت معتمرا معظما لحرماته، و كان (عليه الصّلاة و السّلام) قبل ذلك أراد أن يبعث عمر إليهم، فقال عمر: يا رسول اللّه؛ إنّي أخاف قريشا على نفسي، و ما أحد بمكة من بني عدي بن كعب يمنعني، و قد عرفت قريش عداوتي إياها و غلظتي عليها،