إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٩٦ - بيعة الرضوان تحت الشجرة و سببها
و لكن أدلّك على رجل أعزّ بها مني، عثمان بن عفان، فدعاه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و بعثه إليهم بتلك الرسالة، و خرج، حتى إذا قارب مكة .. لقيه أبان بن سعيد بن العاصي بن أميّة الأموي، فحمله بين يديه و أجاره، و هو الذي يقول:
أقبل و أدبر و لا تخف أحدا* * * بنو سعيد أعزّة الحرم
فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان و عظماء قريش، فبلّغهم رسالته (صلى اللّه عليه و سلم)، و قرأ عليهم كتابه (صلى اللّه عليه و سلم) واحدا واحدا، فما أجابوا، و عزموا على ألّا يدخلها هذا العام، و قالوا لعثمان لما فرغ من تبليغ الرسالة: إن شئت أن تطوف بالبيت .. فطف، فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم).
و احتبست قريش عثمان عندها أياما ثلاثة، فبلغه (صلى اللّه عليه و سلم) و المسلمين أنّ عثمان قتل، فقال (صلى اللّه عليه و سلم): «لا نبرح حتى نناجز القوم» و دعا الناس إلى البيعة، فبايعوه تحت الشجرة- التي كان (عليه السّلام) يستظلّ بها- على الموت، و قال جابر: على أن لا يفرّوا [١]، و لم يتخلف عن
[١] هو في «صحيح مسلم» و فيه أيضا من رواية سلمة: أنّهم بايعوه على الموت، قال النووي في «شرح مسلم»: (و في رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة، و البيعة على الإسلام) و في حديث ابن عمر و عبادة: (بايعناه على السمع و الطاعة، و أن لا ننازع الأمر-