إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٤٩٣ - معجزة أخرى بتكثير الطعام القليل
الناس ظهر، فانحره لنأكل من لحومه، و ندّهن من شحومه، و نحتذي من جلوده، فقال عمر: لا تفعل يا رسول اللّه؛ فإنّ الناس لم يكن فيهم ظهر أمثل، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ابسطوا نطاعكم و أعباءكم» ففعلوا، ثمّ قال: «من كان عنده بقية من زاد أو طعام .. فلينشره» و دعا لهم، فقال:
«قربوا أوعيتكم» فأخذ ما شاء اللّه، ثمّ قال: «فهل من وضوء؟» فجاء رجل بإداوة فيها نطفة من ماء، فأفرغها في قدح، فتوضّؤوا كلهم.
هكذا ذكر هذه القصة في «روض النّهاة» و وقع مثلها في غزوة تبوك.
و ذكر ابن كثير في «تاريخه» في موضع تكثير الطعام في السفر عن الحافظ أبي بكر البزّار بسنده إلى خنيس الغفاريّ:
أنّه كان مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في غزوة تهامة، حتى إذا كنا بعسفان .. جاءه أصحابه فقالوا: يا رسول اللّه؛ جهدنا الجوع، فأذن لنا في الظّهر أن نأكله، قال: «نعم» فأخبر بذلك عمر بن الخطاب، فجاء رسول اللّه، فقال:
يا نبي اللّه: ما صنعت؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر، فعلام يركبون؟ قال: «فما ترى يا بن الخطاب؟» قال: أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم، فتجمعه في ثوب، ثمّ تدعو لهم، فأمرهم، فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب، ثمّ دعا لهم، ثمّ قال: «ائتوا بأوعيتكم» فملأ كل إنسان وعاءه، ثم أذّن بالرحيل، فلما جاوز .. مطروا، فنزل و نزلوا معه،