إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦١٦ - خروج الرسول
فاحترم الحرم إذ هو الحرم* * * محرّم مؤمّن ممّن هجم
على رأيه، و أرضاهم أيضا ذلك اليوم بقوله (صلى اللّه عليه و سلم): «المحيا محياكم، و الممات مماتكم» و أن يكون المراد به المهاجرين و الأنصار؛ لأنّهم جنده.
و أرضى المهاجرين أيضا بعفوه عن قريش، و قد شفّع عثمان، و عبد الرّحمن بن عوف منهم، هذا كله على أنّ الضمير في (حزبه) يعود على النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، و يحتمل عوده على لفظ الجلالة قال تعالى: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ و قد ظهر لقريش اليوم استمرار الغلب عليهم منذ يوم بدر، فأذعنوا و أسلموا.
(فاحترم الحرم) أي: مكة، فلم يسفك بها دما (إذ هو) أي: مكة، و ذكّر الضمير؛ مراعاة للخبر الذي هو (الحرم) و قوله: (محرّم) خبر بعد خبر، كقوله: (مؤمّن ممّن هجم) [١] و أغار عليه.
و الآيات في القرآن على تأمينه كثيرة، قال تعالى:
وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَ لكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ.
و قال تعالى: فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ* الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ.
[١] هجم من باب دخل، يقال: هجم على الشيخ: دخل بغير إذن. ا ه