إنارة الدجى في مغازي خير الورى(ص) - المشاط المالكي - الصفحة ٦١٥ - خروج الرسول
و ضربت له هناك قبّه* * * أرضى بها اللّه و أرضى حزبه
و أخذوا في السير (حتى انتهوا إلى الحرم) أي: مكة شرفها اللّه تعالى؛ لأنّه (صلى اللّه عليه و سلم) حرّمها بقوله:
«مكة حرام، لا تحل لأحد قبلي، و لا تحل لأحد بعدي، و إنّما أحلّت لي ساعة من نهار».
(و ضربت له هناك) أي: بالحجون من أرض الحرم بمكة (قبة) يستظل [١] بها (أرضى بها اللّه، و أرضى حزبه) جنده أو قومه الذين هم على رأيه، أو طائفته.
قال في «روض النّهاة»: (و كل ذلك محتمل هنا؛ إذ يصح أن يكون أراد قريشا؛ لأنّه (صلى اللّه عليه و سلم) أرضاهم ذلك اليوم بأفعاله الكريمة و أقواله الحميدة. كقوله: «اليوم يوم المرحمة» و قوله: «ما تروني فاعلا بكم؟» قالوا:
خيرا؛ أخ كريم، و ابن أخ كريم، فقال: «اذهبوا، فأنتم الطّلقاء» و لأنّه (صلى اللّه عليه و سلم) لم يسبّ أحدا، و لم يغنم ناطقا و لا صامتا و هو فيما هو فيه من المقدرة، و جهد أصحابه في المعيشة، و قد ردّ المفتاح على أهله قبل من بني عبد الدار.
و يصح أن يكون المراد بالحزب الأنصار، و هم قومه الذين
[١] لأنّه (عليه الصّلاة و السّلام) دخل مكة على الصحيح من أعلاها، و دخل خالد من أسفلها كما سيأتي، قال في «شرح المواهب»: (و لم يزل بالحجون، لم يدخل بيتا، و كان يأتي المسجد لكل صلاة من الحجون، و كان أبو رافع ضرب له به قبة من أدم، و معه أم سلمة و ميمونة).